الشيخ علي المشكيني
249
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
الملوك « 1 » ، واستطال على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده « 2 » ، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه ، فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه ؛ فبأولئك يدفع اللّه البلاء ، وبأولئك يديل « 3 » اللّه من الأعداء وبأولئك ينزل اللّه الغيث من السماء ، واللّه لهؤلاء في قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت « 4 » الأحمر . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من مات غير تائب زفرت جهنّم في وجهه ثلاث زفرات ؛ فأوّلها لا تبقى دمعة إلّا جرت من عينه ، والزفرة الثّانية لا يبقى دم إلّا خرج من منخريه ، والزفرة الثّالثة لا يبقى قيح إلّا خرج من فمه ؛ فرحم اللّه من تاب ثمّ أرضى الخصماء ؛ فمن فعل فأنا كفيله بالجنّة . وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّما مثل أحدكم وأهله وماله وعمله كرجل له ثلاثة إخوة ، فقال لأخيه الّذي هو ماله حين حضرته الوفاة ونزل به الموت : ما عندك ؟ فقد ترى ما نزل بي ، فقال له أخوه الّذي هو ماله : مالك عندي غناء ولا نفع إلّا ما دمت حيّا ، فخذ منّي الآن ما شئت ، فإذا فارقتك فسيذهب بي إلى مذهب غير مذهبك ، وسيأخذني من تكره ، فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى أصحابه فقال : هذا الأخ الّذي هو ماله ، فأيّ أخ ترون هذا ؟ فقالوا : أخ لا نرى له طائلا « 5 » ! ثمّ قال لأخيه الّذي هو أهله وقد نزل به الموت : ما ذا عندك في نفعي وللدفع عنّي ؟ فقد نزل بي ما ترى ، فقال : عندي لك أن امرّضك وأقوم عليك ،
--> ( 1 ) . استجرّ به الملوك : أي جرّهم إليه وجذبهم . ويحتمل أن يكون الصحيح استأجر به ؛ أي استخدمهم بالقرآن وأخذ منهم الدنيا . ( 2 ) . ضيّع حدوده : أي لم يعمل بما فيه من الأحكام . ( 3 ) . يقال : اديل لنا على أعدائنا : أي نصرنا عليهم وكانت الدولة لنا ( مجمع البحرين : 5 / 374 ) . ( 4 ) . مرّ معنى الكبريت الأحمر . ويمكن أن يكون المراد أنّ الكبريت في الغالب يكون أصفر فالأحمر منه عزيز الوجود ، وهذا القارئ أعزّ من الكبريت ، وهذا المعنى أقرب مّما نقلناه عن المجمع . ( 5 ) . الطائل : الفضل والقدرة والغنى والسعة والعلوّ ( لسان العرب : 11 / 414 ) .